حبيب الله الهاشمي الخوئي
34
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يطلبك ، فإن أنت لم تأته أتاك ، ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى ، إنّما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك ، وإن جزعت على ما تفلَّت من يديك فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك ، استدلّ على ما لم يكن بما قد كان فإنّ الأمور أشباه ، ولا تكوننّ ممّن لا تنفعه العظة إلَّا إذا بالغت في إيلامه ، فإنّ العاقل يتّعظ بالأدب ، والبهائم لا تتّعظ إلَّا بالضّرب ، اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصّبر وحسن اليقين ، من ترك القصد جار ، والصّاحب مناسب ، والصّديق من صدق غيبه ، والهوى شريك العمى [ العنا ] ، وربّ قريب أبعد من بعيد ، وبعيد أقرب من قريب ، والغريب من لم يكن له حبيب ، من تعدّى الحقّ ضاق مذهبه ، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له ، وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين اللَّه ، ومن لم يبالك فهو عدوّك ، قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطَّمع هلاكا ، ليس كلّ عورة تظهر ، ولا كلّ فرصة تصاب ، وربّما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده ، أخّر الشّرّ فإنّك إذا شئت تعجّلته ، وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل ، من أمن الزّمان خانه ، ومن أعظمه أهانه ، ليس كلّ من رمى أصاب ،